في كل بيت خزانة تمتلئ بملابس لم تعد تُرتدى: قطع ضاقت، وأخرى تغيّر ذوق صاحبها، وثالثة بهتت ألوانها. والحل الأسرع غالباً كيس أسود وحاوية قريبة. لكن التخلص من الملابس القديمة برميها هو آخر الخيارات لا أولها، فبين الرمي والاحتفاظ طرق كثيرة تحفظ قيمة القطعة وتنفع غيرك. وفي هذا المقال نعرض سبع طرق عملية مرتبة من الأفضل إلى الأخير، ونبيّن متى تناسبك كل طريقة، ودور جمعية كسوة الكاسي في إحداها.
قدّرت مؤسسة إلين ماكآرثر في تقريرها «اقتصاد المنسوجات الجديد» الصادر عام 2017 أن ما يعادل حمولة شاحنة نفايات من المنسوجات يُدفن أو يُحرق كل ثانية حول العالم. ومعنى ذلك أن كل قطعة تُرمى وهي صالحة للاستخدام فرصة ضائعة، حتى لو بدا الأمر في بيتك صغيراً.
وعلى المستوى المحلي يتضمن نظام إدارة النفايات في المملكة، المنشور في هيئة الخبراء بمجلس الوزراء، مبادئ ترشيد استخدام الموارد وإعادة استخدام المنتجات وتقليل النفايات وفرز ما يمكن إعادة استخدامه أو تدويره. ولهذا يصبح التخلص من الملابس القديمة بذكاء قراراً يبدأ بالتصنيف لا بالرمي. وللقرار الذكي فوائد ملموسة: مساحة أوسع في الخزانة، وكسوة تصل إلى محتاج، ونفايات أقل في الحي، وربما مبلغ بسيط من البيع.
ومن القواعد العملية المقترحة لحسم التردد أن تسأل نفسك عند كل قطعة: متى ارتديتها آخر مرة؟ فإن مرّ موسم كامل دون أن تلمسها، فهي مرشحة للانتقال إلى من يحتاجها. وهذه القاعدة اجتهاد شخصي لا قاعدة علمية، لكنها تساعد كثيرين على اتخاذ القرار دون ندم.
قبل أي خطوة أخرى اسأل: هل يحتاج قريب أو صديق هذه القطعة؟ ملابس الأطفال خصوصاً تُستعمل مدة قصيرة، وتنتقل بين الإخوة أو أبناء العمومة بلا كلفة، وهو أبسط أشكال إعادة الاستخدام.
كثير من القطع تُهمل لأن زراً سقط أو حاشية انفتحت أو مقاساً يحتاج تضييقاً. وتكلفة الخياطة البسيطة أقل بكثير من ثمن قطعة جديدة، وقد تعيد إليك قطعة كنت تظنها منتهية. ومن الحكمة أن تبدأ بالقطع التي تحبها لكن عيبها بسيط، فهي أكثر القطع جدوى في الإصلاح، بينما التالف كثيراً يُحال إلى الطرق الأخيرة في القائمة.
إذا كانت القطعة بحالة جيدة وماركتها معروفة، فعرضها في أسواق المستعمل أو منصات البيع الإلكترونية يعيد إليك جزءاً من ثمنها. أما القطع العادية فالمقايضة مع الأهل والجيران قد تكون أسرع وأيسر. وفي الحالتين صوّر القطعة بوضوح واذكر مقاسها وحالتها بصدق حتى لا يتعطل البيع.
القطع النظيفة الصالحة التي لا تحتاج إليها هي أنسب ما يُقدَّم لجمعية خيرية. وجمعية كسوة الكاسي بمنطقة جازان تستقبل التبرعات ثم تتحمل مسؤولية صرفها للأيتام والأرامل والمطلقات وذوي الدخل المحدود وأصحاب الهمم، ضمن برامج منها مشروع كسوة العيد. وينبغي أن يكون ما تقدمه بحالة تحفظ كرامة من سيرتديه، فقدّم ما ترضى أن ترتديه أنت، من قطع نظيفة سليمة لا تحمل تمزقاً ولا تلفاً ظاهراً. وهذا يتسق مع شعار الجمعية «سرّ عطاؤكم ... ستر كرامتهم» المنشور في تقاريرها. وقبل أن تسلّم أي جهة تبرعك، تحقق من ترخيصها الرسمي كما أوضحنا في مقالنا عن اختيار الجمعية الموثوقة.
القميص المهترئ قد يصبح غطاء وسادة أو حقيبة قماشية أو كيس تخزين، وهذا من أذكى أشكال التخلص من الملابس القديمة لأنه يحافظ على قيمة القماش دون تفكيكه. وقد نفذت الجمعية برنامج إبرة وخيط، وهو دورات خياطة وتطريز وإعادة تدوير بدعم من صندوق دعم الجمعيات، لتأهيل المستفيدين وتمكينهم من دخول سوق العمل.
القطن المهترئ يصلح للمسح والتنظيف المنزلي بدل شراء مناديل تُرمى بعد استعمال واحد. وهذا النوع من الاستخدام معروف في مجال إدارة المنسوجات، إذ يذكر موقع «ريسورس ريسايكلنج» المتخصص أن تحويل بعض القطع إلى خرق تنظيف صناعية يقع في الهرم أعلى من التدوير الميكانيكي.
إذا لم تنفع أي طريقة سابقة، فلا تضع القطعة مع بقية القمامة دون فصل. فالمنسوجات التي تختلط بالنفايات العامة تصبح غير صالحة لأي معالجة لاحقة، بحسب مبادرة «فاشن فور جود». وتُلزم اللائحة التنفيذية لنظام إدارة النفايات منتج النفاية بفصل ما يمكن إعادة استخدامه أو تدويره في المصدر ووضعه في الأماكن المخصصة. وإن توفرت في منطقتك جهة مرخصة لجمع المنسوجات فهي وجهته الأخيرة.
تنجح الطرق السبع كلها حين يسبقها فرز بسيط داخل البيت. وإليك خطوات سريعة تختصر عليك الوقت:
ولا تحتاج هذه الخطوات إلى أكثر من ساعة في معظم البيوت، وقد تنجزها مع أفراد الأسرة فتصبح فرصة لتعليم الأطفال قيمة الاستفادة مما لدينا قبل شراء الجديد. وبهذا الفرز يتحول التخلص من الملابس القديمة من مهمة مرهقة إلى عملية منظمة تعرف فيها وجهة كل قطعة قبل أن تغادر بيتك، وتضمن ألا يضيع ما يمكن أن ينفع.
ابدأ اليوم بخزانة واحدة أو رف واحد، وطبّق عليه الطرق السبع، ثم قس بنفسك كم قطعة وجدت لها وجهة أفضل من الحاوية. الرمي ليس خياراً سيئاً دائماً، لكنه ينبغي أن يكون آخر محطة بعد استنفاد البدائل. وكل قطعة تنجو من الحاوية قد تدفئ جسداً أو تفرح طفلاً أو تمنح مستفيدة مهارة جديدة. ومن أراد أن تصل ملابسه الصالحة إلى مستحقيها، فجمعية كسوة الكاسي بجازان وجهة موثوقة تعمل بترخيص رسمي.
ولمعرفة المزيد عن طرق الدعم، تفضل بزيارة خدمة: مشروع عطاء لتوفير الكسوة للمحتاج أو تواصل معنا لمعرفة آلية الاستلام وطرق الدعم المتاحة.