لا تستطيع جمعية واحدة، مهما بلغت إمكاناتها، أن تصل إلى كل محتاج في منطقة واسعة مثل جازان. ولهذا يقوم العمل الخيري الناجح على التعاون مع الجهات الحكومية والمنصات الوطنية والجمعيات الشقيقة. وفي هذا المقال نتعرف على شراكات جمعية جازان كما أعلنتها جمعية كسوة الكاسي في موقعها الرسمي، من منصة إحسان إلى بلدية أبو عريش، ونوضح ماذا تعني كل شراكة للمتبرع وللمستفيد.
الشراكة ليست صورة تذكارية ولا شعاراً يُضاف إلى صفحة الموقع، بل اتفاق على تقاسم الأدوار بين جهتين أو أكثر لتحقيق نتيجة لا تصل إليها كل جهة منفردة. وتظهر قيمة شراكات جمعية جازان من حيث المبدأ في ثلاثة أمور عملية:
وهناك بعد آخر لا يقل أهمية، وهو حفظ كرامة المستفيد. فحين تتولى كل جهة متخصصة دورها، يُفترض أن تقل المواضع التي يضطر فيها المحتاج إلى عرض ظرفه وتكرار طلبه، ويصل الدعم إليه بخطوات أقل. وهذا ينسجم مع شعار الجمعية المنشور في تقاريرها: «سرّ عطاؤكم ... ستر كرامتهم».
وفي صفحة الشركاء بموقع الجمعية تظهر أسماء جهات حكومية ومنصات وطنية وجمعيات شقيقة ومؤسسات إعلامية وتطوعية، وسنستعرض أبرزها في الفقرات التالية.
تتوزع الشراكات المعلنة على ثلاث دوائر رئيسية، نوضحها كما وردت في صفحة الشركاء بموقع الجمعية.
يظهر في مقدمة الشركاء منصة إحسان للعمل الخيري، إلى جانب المنصة الوطنية للعمل التطوعي ومنصة كفاءات. و«إحسان» منصة وطنية تأسست بموجب أمر سامٍ، تُعرض عبرها برامج الجمعيات ويُودع الدعم في حسابات الجمعيات المستفيدة، وهذا يمنح المتبرع قناة رسمية موثوقة للعطاء.
تضم القائمة وزارة الصحة ووزارة التعليم ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ووزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان وأمانة منطقة جازان، إضافة إلى المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، وهو الجهة المرخِّصة التي صدر عنها ترخيص الجمعية رقم 2056.
وتشمل جمعية البر الخيرية بجازان وجمعية البر الخيرية بصامطة وجمعية رعاية الأيتام بمنطقة جازان وجمعية روافد جازان التطوعية وجمعية الملك فهد الخيرية النسائية وجمعية المتقاعدين بمنطقة جازان، إلى جانب اللجنة الوطنية لرعاية السجناء بمنطقة جازان وجهات أمنية وإعلامية أخرى.
ومن الإنصاف أن نوضح أن ظهور اسم جهة في صفحة الشركاء يعبّر عن علاقة تعاون معلنة، أما تفاصيل كل شراكة فتُعرف من أخبار الجمعية وتقاريرها. ولذلك نركز فيما يلي على نماذج موثقة من شراكات جمعية جازان.
نشرت الجمعية في مايو 2026 خبر مشاركتها مع بلدية محافظة أبو عريش في مبادرة استقبال وتوديع حجاج بيت الله الحرام لعام 1447هـ، ضمن جهود مجتمعية تهدف إلى خدمة ضيوف الرحمن وإبراز قيم التكافل والعطاء، كما ورد في خبر المشاركة المنشور على موقع الجمعية.
ولم تقتصر المشاركة على البلدية، فقد شاركت الجمعية كذلك مع أمانة منطقة جازان في مبادرة توديع الحجاج، في أجواء وصفها الخبر المنشور بأنها إيمانية مفعمة بالدعاء والمحبة. وتأتي أهمية هذه المبادرة من أن بلدية أبو عريش هي بلدية المحافظة التي يقع فيها مقر الجمعية بحي الربيع، فالتعاون هنا مع الجار القريب الذي يعرف المجتمع المحلي عن قرب.
وتشير أخبار الجمعية أيضاً إلى أن أمين منطقة جازان وجّه في مارس 2025 رسالة شكر وتقدير لرئيسة مجلس إدارة الجمعية على جهودها في تنفيذ البرامج والمبادرات المجتمعية وإشراك السكان فيها بمنطقة جازان لعام 2024. وهذه شهادة من جهة رسمية على أن الحضور الميداني للجمعية معروف ومقدَّر. وتعطي هذه النماذج مجتمعة صورة واضحة عن طبيعة شراكات جمعية جازان، فهي علاقات عمل مستمرة مع الجهات المحيطة بالمستفيدين، لا مناسبات موسمية عابرة.
في مجال التمكين أعلنت الجمعية تخرج طالبات التدريب التعاوني لعام 2026 بالتعاون مع المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، وهن الدفعة الرابعة المتخرجة من الجمعية في الخياطة. ومعنى ذلك أن هذا التعاون ليس فعالية واحدة، بل مسار يتكرر دفعة بعد دفعة، وينقل المتدربة من متلقية للمساعدة إلى صاحبة مهارة قابلة للعمل.
وتنعكس الشراكات كذلك على مؤشرات الأداء المنشورة في تقرير الربع الأول لعام 2026، ومنها:
كما سجّل التقرير مشاركات مجتمعية متنوعة، منها معرض الحرفيين، وحفل استقبال الوزير، وفعاليتا «صحتنا في ممشانا» و«المشي من أجل صحتك»، ومشروع «جسور» لباس. وهذه الأرقام والمشاركات منشورة في تقرير الجمعية نفسه، ولا تتجاوز ما ورد فيه.
ومن هنا نفهم أن شراكات جمعية جازان ليست قائمة أسماء تُعرض للتفاخر، بل شبكة أدوار تتكامل: منصة تعرض البرامج، وبلدية تفتح الميدان، ومؤسسة تدريب تصنع المهارة، ومتبرع يمدّ الجميع بالمورد الأول وهو العطاء.
الشركاء المؤسسيون يفتحون الأبواب ويقرّبون المسافات، لكن التبرع الفردي هو الذي يحوّل الخطط إلى كسوة تصل بكرامة إلى من يحتاجها. فكل متبرع شريك في هذه السلسلة، وكل ثوب نظيف أو دعم مالي يسير ينضم إلى جهود جمعية كسوة الكاسي وشركائها لتصل المساعدة إلى الأيتام والأرامل والأسر المتعففة وأصحاب الهمم. وإن كنت جهة أو مؤسسة ترغب في بناء تعاون جديد، فالتواصل المباشر هو أفضل بداية.
ولمعرفة المزيد عن طرق الدعم، تفضل بزيارة خدمة: مشروع عطاء لتوفير الكسوة للمحتاج أو تواصل معنا لمعرفة التفاصيل وطرق الدعم المتاحة.